الشيخ المفيد

117

تصحيح اعتقادات الإمامية

ومنهم : من يتفضل ( 1 ) عليه بغير عمل سلف منه في الدنيا ، وهم الولدان المخلدون الذين جعل الله تعالى تصرفهم لحوائج أهل الجنة ثوابا للعاملين ( 2 ) ، وليس في تصرفهم مشاق عليهم ولا كلفة ، لأنهم مطبوعون إذ ذاك على المسار بتصرفهم في حوائج المؤمنين . وثواب أهل الجنة الالتذاذ [ بالمآكل والمشارب ] ( 3 ) والمناظر والمناكح وما تدركه حواسهم مما يطبعون على الميل إليه ، ويدركون مرادهم بالظفر به وليس في الجنة من البشر من يلتذ بغير مأكل ومشرب وما تدركه الحواس من الملذوذات . وقول من يزعم ( 4 ) : أن في الجنة بشرا يلتذ بالتسبيح والتقديس من دون الأكل والشرب ، قول شاذ عن دين الاسلام ، وهو مأخوذ من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون . وقد أكذب الله سبحانه هذا القول في كتابه بما رغب العاملين ( 5 ) فيه من الأكل والشرب والنكاح ، فقال تعالى : ( أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا ) ( 6 ) الآية ، وقال تعالى : ( فيها أنهار من ماء غير آسن ) ( 7 ) الآية ، وقال تعالى :

--> ( 1 ) ( ح ) : تفضل . ( 2 ) ( أ ) ( ز ) ( ق ) : العالمين . ( 3 ) ( ق ) : بالمأكل والمشرب . ( 4 ) ( أ ) ( ز ) : زعم . ( 5 ) في بعض النسخ : العالمين . ( 6 ) الرعد : 35 . ( 7 ) محمد : 15 .